تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لاتباعهم انهم سيشفعون لهم عند اللّه غدا . ولكن القرآن يسميهم
( شُرَكاءَهُمْ )
تهكما واستهزاء ( قفوا مكانكم ) . ولا بد ان يكونوا قد تسمروا في أماكنهم فالامر نافذ لا يمكنهم التحرك عند امرهم بالوقوف
( فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ )
وعندئذ لا يتكلم الذين كفروا ولكن الشركاء يتكلمون ، ليبرءوا أنفسهم من الجريمة . جريمة العبودية لهم مع اللّه عزّ وجل :
( وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ )
يا لها من وقفة خجل وافتضاح من التابع والمتبوع :
( هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ )
( وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ )
وهكذا يتجلى المشهد المحسوس ، في ساحة المحشر بكل حقائقه وبكل وقائعه . فتبلغ من النفس ما لا يبلغه الاخبار المجردة ، ولا براهين الجدل الطويل .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) البيان : ولقد مر ان مشركي العرب لم يكونوا ينكرون وجود اللّه . ولا انه الخالق والرازق والمدبر . انما كانوا يتخذون الشركاء للزلفى أو يعتقدون ان لهم قدرة إلى جانب قدرة اللّه تعالى . فهو هنا يأخذهم بما يعتقدونه في أنفسهم ليصحح لهم - عن طريق ايقاظ وعيهم وتدبرهم ومنطقهم الفطري - ذلك الخلط والضلال
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
( اي من يهبها القدرة على أداء وظائفها . فيبصرها ويسمعها وما زال البشر يكشفون من طبيعة السمع والبصر . ومن دقائق صنع اللّه في هذين الجهازين ما يزيد السؤال شمولا وسعة . ان تركيب العين واعصابها وكيفية ادراكها للمرئيات أو تركيب الاذن واجزائها وطريقة ادراكها للذبذبة . أنه لعالم يدير الرؤوس ويحير الألباب ( ومن يخرج الحي من الميت . ويخرج الميت من الحي ) .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 136 | محمد حسن القبيسي العاملي