تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ويفتح بصائرهم على استقامة الطريق ويهديهم إلى الخير بوحي من حاسية الضمير وتقواه وهؤلاء يدخلون الجنة خالدين فيها أبدا رضى اللّه عنهم ورضوا عنه أولئك المتقون .
( دَعْواهُمْ فِيها : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
انه الانطلاق من هموم الحياة الدنيا ، وشواغلها ، والارتفاع عن ضروراتها وحاجاتها . والرفرفة في آفاق الرضى والتسبيح والحمد والسّلام ، تلك الآفاق اللائقة بكمال الانسان المكرم عند خالقه الذي أسجد له ملائكته المقربين وبوأه مقام صدق في الآخرين :
( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
. ولقد كان أعداء اللّه يتحدون رسول اللّه ص أن يعجل لهم العذاب ، فكان الجواب ما ذكره عزّ وجل . وكل هذا يصور حالة العناد التي كانوا يواجهون بها هدى اللّه تعالى وقد شاءت حكمته العادلة ان يؤجلهم - ليوم لا ريب فيه - وهو يقول عزّ وجل انه لو عجّل لهم العذاب لقضي عليهم . ثم يحذرهم من هذا الامهال الذي إذا نزل بهم عرفهم كيف حالهم
( كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
. فما ذا كانت نهاية الاسراف في القرون الأولى .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 13 إلى 17 ]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 )