البيان : وهذه هي القضية الأساسية الكبرى في العقيدة ، قضية الربوبية ، فقضية الألوهية لم تكن محل انكار جدي من المشركين . فهم كانوا يعتقدون بوجود اللّه - لان الفطرة البشرية لا تستطيع التخلي عن الاعتقاد بوجود إله لهذا الكون الا في حالات نادرة منحرفة شديدة الانحراف - ولكنهم كانوا يشركون مع اللّه أربابا يتوجهون إليهم بالعبادة .
أما ليقربوهم إلى اللّه زلفى - كما هو منطوق الآية :
( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
ويكونوا لهم شفعاء عنده كما كانوا يزاولون خصائص الربوبية فيشرعون لأنفسهم ما لم يأذن به اللّه عزّ وجل . واما لأمور أخرى يخدعون بها السذج والبسطاء .
ان هذا الكون الهائل في سماواته وأرضه ، شمسه وقمره ، ليله ونهاره وما في السماوات والأرض من خلق ومن أمم ومن سنن . كلها تجري على تلك السنن .
ان هذا كله ليستجيش كل خالجة في كيان الانسان للتأمل والتدبر والتأثر حين يستيقظ مباشرة إلى ايقاظ القلب والعقل لتدبر هذا الحشد من الصور والآيات :
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ )
.
اعبدوه ولا تشركوا معه غيره في جلب الخير ودفع الشر ، وتدبير الأمور لأنه عزّ وجل بيده أزمة الأمور واليه يرجع الامر كله ، فان مرجعكم اليه وحسابكم عنده .