[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 12 ]
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 )
ان الذين لا يتدبرون النظام الكوني الموحي بان لهذا الكون خالقا مدبرا ، لا يدركون ان الآخرة ضرورة من ضرورات هذا النظام ، يتم فيها تحقيق القسط والعدل ، كما يتم فيها ابلاغ البشرية إلى آفاقها العليا . ومن ثم فهم لا يتوقعون لقاء اللّه . ونتيجة لهذا القصور يقفون عند هذه الحياة بما فيها من نقص وهبوط ، ويرضونها ويستغرقون فيها ، فلا يدركون ما فيها من نقص . ولا يدركون انها لا تصلح أن تكون نهاية لوجود البشر ، لان الكثيرين منهم يغادرونها ولم يستوفوا كل جزائهم على ما عملوا من خير ، أو اجترحوا من شر .
والوقوف عند حدود هذه الحياة يسبب هبوط لأصحابها ، لأنهم يخفضون رؤوسهم وابصارهم دائما إلى هذه الأرض وما عليها . غافلين عن آيات اللّه الكونية التي توقظ القلب وترفع الحس وتحفز انسانية الانسان إلى كمالها الرفيع .
( أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
.
وفي الضفة الأخرى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، الذين أدركوا أن هناك ما هو أعلى وأسمى من هذه الحياة الوقتية . وقد حفزهم على عمل الصالحات ايمانهم بان بعد هذه الحياة ، حياة خلود لا نسبة بينها وبين هذه الحياة من جميع الجهات تحقيقا لامر اللّه يعملون الصالحات :
( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ )
ما ذا في التاريخ ج 16 - 9