تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هذه الرسالة . وقد تكون هذه الطاقة مجهولة للناس ، مجهولة حتى لصاحبها نفسه قبل أن يختصه لرسالته . ولكن اللّه الذي نفخ في هذا الانسان من روحه ، عليم بما تنطوي عليه كل خلية منه وكل نية . وكل مخلوق قادر على أن يتصل بخالقه ويترقى معارج الكمال الانساني ويتذوق لذة في ذلك لا يدركها الا من ذاقها وأوتيها . وحكمة اللّه واضحة في الايحاء إلى رجل منهم . رجل يعرفهم ويعرفونه ، يطمئنون اليه ويأخذون منه ويعطونه ، بلا تكليف ولا عناء ، أما حكمته في ارسال الرسل فهي أوضح ، والانسان مهيأ بطبعه لان يكون خيرا ويختار الطاعة لخالقه وينال الكرامة عنده ، أو يختار العصيان ويستحق العذاب والنيران ، ولما كان دليله العقلي يحتاج إلى ميزان مضبوط يعود اليه دائما كلما غم عليه الامر ، وأحاطت به الشبهات وجذبته التيارات والشهوات ، وأثرت فيه المؤثرات العارضة ، فهو في حاجة ماسّة إلى ميزان مضبوط ثابت لا يقبل التغيير لأنه من رب العالمين لذلك كانت حكمة الخالق ورأفته بعباده أن يرسل لهم ميزانا من عنده على يد بعض عباده المعصومين بواسطة بعض ملائكته المقربين وكان خاتمهم سيد المرسلين محمد ص بواسطة سيد ملائكته جبريل ( ع ) وبذلك تمت الحجة ، وفاضت النعمة وكانت لله تعالى الحجة البالغة على خلقه بما انذرهم من عذابه ورغبهم إلى ثوابه والعاقبة للمتقين .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 3 إلى 6 ]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 126 | محمد حسن القبيسي العاملي