( أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا )
سؤال استنكاري يستنكر هذا العجب الذي تلقى به الناس حقيقة الوحي منذ كانت الرسل .
لقد كان السؤال الدائم الذي قوبل به كل رسول : أبعث اللّه بشرا رسولا ، ومبعث هذا يتمثل فيهم . فهم يستكثرون على بشر أن يكون رسولا من اللّه عزّ وجل ، وأن يتصل بالله . انهم ينتظرون ان يرسل اللّه ملكا أو خلقا آخر أعلى رتبة من الانسان عند اللّه ، غير ناظرين إلى تكريم اللّه عزّ وجل لهذا الانسان إذا اذعن لخالقه واستقام ، وقد اسجد له أفضل مخلوقات السماء من الملائكة المقربين والروحانيين والكروبيين .
وقد اختاره خالقه العظيم لان يكون خليفته في أرضه وأمينه في مملكته ، وحيث يذعن ويطيع لخالقه يصبح بأمر اللّه واذنه إذا قال للشيء كن فيكون .
وقد منح اللّه عزّ وجل لهذا الانسان عقلا ، ليس لنموه حدود ، ولم يزل يتعرف خصائص الكون وما حواه ، وينكشف له من جديد بعد جديد ولم يقف على حد من الحدود .
ولقد أدرك هذا الانسان كل الخصائص الانسانية القابلة للادراك ، فضلا عما لم يزل لديه آفاق من المجهول لا تحد بحدود .
ففي الانسان اذن طاقات مجهولة لا يعلمها الا الذي خلقها ووهبها لهذا الانسان المنحرف والعبد الآبق المتجاهر بالعصيان لخالقه المنعم المنان .
واللّه أعلم حيث يجعل رسالته في الانسان ذي الطاقة التي تحمل