تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
البيان : هذه هي القاعدة التي لا تخطئ ، فالذين يؤمنون بالله ويعتقدون بيوم الجزاء لا ينتظرون أن يؤذن لهم في أداء فريضة الجهاد ولا يتلكئون في تنبيه داعي النفرة في سبيل اللّه بالأموال والأرواح ، بل يسارعون إليها خفافا وثقالا كما أمرهم اللّه عزّ وجل
( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا . . )
وهكذا القلوب الحائرة تبث الخور والضعف في الصفوف والنفوس الخائنة خطر على الجيوش ، ولو خرج أولئك المنافقون ما زادوا المسلمين قوة ، بل أوجدوا فيهم الوهن والضعف
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ )
وكان ذلك مقدم رسول اللّه ص إلى المدينة . . .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 49 إلى 55 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) البيان : التعبير يرسم مشهدا كأن الفتنة فيه هاوية يسقط فيها المفتونون . وكأن جهنم من ورائهم تحيط بهم وتأخذ عليهم المنافذ فلا