عن النفرة للجهاد في سبيله الا وفي هذه العقيدة دخل ، وفي ايمان صاحبها وهن ، لذلك يقول الرسول ص ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من النفاق ) وهو دخل في العقيدة .
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ )
: ذلك حين ضاقت قريش بمحمد ذرعا كما تضيق القوة الغاشمة دائما بكلمة الحق لا تملك لها دفعا . ولا تطيق عليها صبرا ، فائتمرت به وقررت ان تتخلص منه فدبرت ومكرت للخلاص منه ولكن لا يكون الا ما أراد اللّه العزيز الحكيم . ( وجعل اللّه كلمته العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ) وبمثل هذا الجد في أخذ كلمات اللّه تعالى انطلق الاسلام وكفى اللّه عن رسوله كيد المكيدين بابن عمه علي بن أبي طالب ( ع ) ونام علي في فراشه ونجاه اللّه من كيد قريش وتمت تلك الخارقة في تلك الفتوح التحريرية الفريدة :
( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ )
فكثيرون هم أولئك الذين يتهادون في الطريق الصاعد إلى الآفاق الكريمة ، كثيرون أولئك الذين يجهدون لطول الطريق فيتخلفون عن الركب ويميلون إلى عرض تافه أو مطلب رخيص ، كثيرون الذين تعرفهم البشرية في كل زمان وفي كل مكان ، فما هي قلة عارضة . انما هي النموذج المكرور ، وانهم ليعيشون على حاشية الحياة ، وان خيل إليهم انهم بلغوا منافع ونالوا مطالب ، واجتنبوا أداء الثمن الغالي ، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص :
( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ )
.
فهو الكذب المصاحب للضعف أبدا ، وما يكذب الا الضعفاء ،
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 44 إلى 48 ]
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 )