تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قومهم أربابا تتبع وتطاع وهم فيما يشرعون يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه . منها ما يأخذونه على فتاوى تحليل الحرام ، وتحريم الحلال لصالح ممن يملكون المال أو الجاه . ومنها ما يأخذه القسيس أو الكاهن مقابل الاعتراف له باجراماته وخطاياه فيغفرها له بواسطة الصكوك المنحولة له من قداسة البابا والكنيسة . ومنها تحليل الربا ، وهو أوسع أبوابها وأبشعها - وغير ذلك مما لا يحصى عدده . كذلك ما يجمعونه من أموال الناس لمحاربة دين الحق . وقد كان الرهبان والأساقفة ، والكرادلة والبابوات يجمعون مئات الملايين في الحروب الصليبية ، وما يزالون يجمعونها للتبشير ، والاستشراق للصد عن سبيل اللّه :
( إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ )
. والكثير من الأحبار والرهبان يكنزون هذه الأموال التي يأكلونها بالباطل . وقد شهد تاريخ هؤلاء الناس أموالا ضخمة تنتهي إلى أيدي رجال الدين وتؤول إلى الكنائس والأديرة ، وقد جاء عليهم زمان كانوا أكثر ثراء من الملوك المتسلطين والأباطرة والطغاة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 ) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) البيان : بيان هذه القضية : ان اللّه حرم الأشهر الحرام الأربعة وهي : ذي القعدة وذي الحجة ، ومحرم ورجب ، والظاهر أن هذا التحريم كان مع فرض الحج في أشهر معلومات منذ إبراهيم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 101 | محمد حسن القبيسي العاملي