تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والحجارة التي يقيس قلوبهم إليها - فإذا قلوبهم أقسى - هي حجارة لهم بها سابق عهد . فقد رأوا الحجر تنفجر منه اثنتا عشرة عينا . ورأوا الجبل يندك حين تجلى وخر موسى صعقا ، ولكن قلوبهم لا تلين وهي أقسى من الحجارة . وهكذا يقسو القلب من شدة الاجرامات التي يرتكبها صاحبه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) كانت صورة الجفاف والقسوة والجدب هي التي صور الله بها قلوب بني إسرائيل في نهاية الدرس الماضي ، صورة حجارة صلدة ، لا تنض منها قطرة ، ولا يلين لها ملمس . وهي صورة توحي باليأس ، وظل هذا الايماء ، يلتف إلى المؤمنين الذين يطمعون في هداية بني إسرائيل فيقول :
( أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ )
الخ الا انه لا مطمع ولا رجاء في أن يؤمن أمثال هؤلاء القساة ، الا ان طبيعة المؤمنة سمحة مفتحة المنافذ مستعدة للاتصال بالنبع الأزلي الخالد بما فيها . والفريق المشار إليهم هنا هم اليهود ، وأعرفهم بالحقيقة المنزلة في كتبهم هم الأحبار الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه عن مواقعه ، عن حالته التي أنزلت على موسى ( ع ) ويؤولون التأويلات البعيدة عن عمد للتحريف يدفعهم الهوى وتقودهم المصلحة الخاصة لهم . وقد انحرفوا عن الحق الذي جاء به نبيهم موسى ( ع ) وهم يعلمون بطلانه . وقد كان بعضهم إذا لقوا المؤمنين قالوا : آمنا بمحمد ص كذبا وباطلا ، فيتصورون أن الله
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 79 | محمد حسن القبيسي العاملي