تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بقلم وبياض لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ابدا . فيقول أهل السقيفة له انه يهجر وحسبنا كتاب الله . فأي الجوابين أسفه وأقبح يا أولي الألباب سبحان الله ما أشبه المقامين . كأنما يجوز لانسان يعرف الله - فضلا عن أن يكون رسول الله - ان يتخذ اسم الله وأمره مادة مزاح وسخرية بين الناس ، لكن قاتل الله أهل الهوى والنفاق كيف يصنعون . وكان رد موسى ( ع ) على هذه السفاهة أن يستعيذ بالله أن يكون من الجاهلين . وكان في هذا التوجيه كفاية ليثوبوا إلى أنفسهم ، وينفذوا أمر نبيهم ، ولكنهم بنو إسرائيل . نعم لقد كان بوسعهم - وهم في سعة من الامر - أن يمدوا أيديهم إلى أية بقرة فيذبحوها فإذا هم مطيعون لأمر الله منفذون لإشارة رسوله ( ع ) . ولكن طبيعتهم الملوثة أبت عليهم ذلك . والسؤال بهذه الصيغة يكشف انهم ما زالوا في شكهم أن يكون موسى ( ع ) هازئا فيقولون له :
( فَادْعُ لَنا رَبَّكَ )
فكأنما هو ربه وحده لا ربهم كذلك ، وكأن المسألة لا تعنيهم انما تعني موسى ( ع ) . وهكذا ضيقوا على أنفسهم دائرة الاختيار ، ومضوا في طريقهم يعقدون الأمور على أنفسهم ولم يكن بد كذلك أن يزيد الامر عليهم مشقة وتعقيدا ، وبعد أن ضاق مجال الاختيار :
( قالُوا : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ )
كأنما كان كل ما مضى ليس حقا
( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )
. وتصل المسألة إلى الجانب الثاني من جواب القصة ، جانب دلالتها على قدرة الخالق العظيم . وحقيقة البعث وطبيعة الموت والحياة ، لقد كشف الله لقوم موسى عن الحكمة من ذبح البقرة .