لقد كانوا قتلوا نفسا منهم ثم جعل كل فريق يدرأ عن نفسه التهمة ويلحقها بسواه . فأراد الله تعالى أن يظهر الحق على لسان القتيل ذاته ،
( فَقُلْنا : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها )
فأحياه الله تعالى . فعادت اليه الحياة ليخبر عن نفسه بنفسه عن قاتله . وليحق الحق ويبطل الباطل .
وقصة البقرة بايجاز
عن الإمام الرضا ( ع ) : ان رجلا من بني إسرائيل قتل قرابته ، ثم أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط منهم ثم جاء يطلب بدمه فأخبر موسى ( ع ) بذلك ، وطلبوا منه كشف حقيقة القتيل فقال لهم موسى ( ع ) ائتوني ببقرة - كما جرت المحاورة بينه وبينهم - فطلبوا البقرة بالصفات التي شددوا على أنفسهم بها ، فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل ، فقال لا أبيعها الا بملء جلدها ذهبا - وكان هذا الفتى بارا بأبيه وانه اشترى سلعة فجاء إلى أبيه فوجده نائما والدراهم تحت رأسه فكره أن يوقظه ، فترك ذلك واستيقظ أبوه فأخبره ، فقال له أحسنت خذ هذه البقرة فهي لك عوض لما فاتك فقال الإمام الرضا ( ع ) قال رسول الله ص : انظروا إلى البر ما بلغ بأهله - وكان القتيل مثريا فقتله بنو أخيه طمعا في ماله ، ثم جاءوا إلى موسى ( ع ) يطالبوه بدمه ، فأوحى الله تعالى بان يأمرهم بذبح بقرة ويضربوه ببعضها فيحييه وكان الذي تولى قتله ابن عمه وهو الذي أتى يطالب بدمه - بعد أن طرحه في طريق خير سبط . فلما ضرب القتيل بعضو من أعضاء البقرة أحياه الله تعالى اخبر ان الذي قتله هو الذي طرحه في طريق ذلك السبط الخير من بني إسرائيل ، فظهر الحق وقتل القاتل والحمد لله رب العالمين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 74 ]
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 )