تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قد عرفوا ومن قد علموا انه لا يجوز قبول خبره . ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله ص ، إذ كانت دلالته أوضح من أن يخفى ، وأشهر من أن لا يظهر لهم لو أنهم حققوا ذلك . وكذلك عوامنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها واهلاك من يتعصبون عليه ، وان كان لاصلاح أمره مستحقا على من تعصبوا له وان كان للاذلال مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل عوام اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم ولا يجوز اتباع الا من وجدت فيه هذه الخصال . ( صائنا لنفسه حافظا لدينه . مخالفا لهواه . مطيعا لأمر مولاه فالعوام أن يقلدوه . وذلك لا يكون الا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ) فان من يركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة لهم .
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ )
، فويل قاع في جهنم وقد كتب اليهود صفة مخالفة لصفة محمد ص وقالوا لاتباعهم صفات محمد غير هذه الصفات فصدقوهم واستمروا على ضلالهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 80 ]

وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) من تلك الأماني التي ينخدع بها العوام أن الله إذا عذبهم سيعذبهم أياما ثم ينقلهم إلى النعيم الخالد فلذا ترى كثيرا من العوام يستهينون بارتكاب الجرائم اعتمادا على هذه الخدعة التي يخدعهم بها إبليس اللعين أو يخدعهم بها علماء السوء وتجار الشهوات ، وأكاذيب المحتالين من علماء السوء ، وهي الأماني التي يلجأ إليها المنحرفون عن