تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الحادثة على صفحات التاريخ إلى الأبد وعبرة لأولي الألباب :
( فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 71 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 72 إلى 73 ]

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) في هذه القصة - كما يعرضها السياق القرآني - مجال للنظر في جوانب شتى نفصلها إن شاء الله تعالى . ان السمات الرئيسية لطبيعة في بني إسرائيل تبدو واضحة في قصة البقرة هذه : انقطاع الصلة بين قلوبهم وذلك النبع الشفاف الرقراق ، نبع الايمان بالغيب ، والثقة بالله عزّ وجل والاستعداد لتصديق ما يأتيهم به الرسل من عند خالقهم ، ولا عجب فأهل السقيفة ساروا على خطهم تماما . لقد قال لهم نبيهم موسى ( ع )
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )
وكان هذا القول بهذه الصيغة يكفي للاستجابة والتنفيذ ، فبينهم زعيمهم الذي أنقذهم من عذاب واستعباد فرعون لهم . وهو ينبئهم ان هذا ليس أمري ورأيي ، انما هو أمر الله عزّ وجل الذي يأتمر بأوامره . فما ذا كان الجواب ، لقد كان جوابهم سفاهة وسوء أدب واتهامهم إياه انه يهزأ بهم . سبحان الله ونبي الاسلام محمد ص يقول لأصحابه آتوني
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 76 | محمد حسن القبيسي العاملي