[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 )
وتفصيل هذا الميثاق وارد في سور أخرى ، وبعضه يرد في هذه السورة فيما بعد . والمهم هنا هو استحضار المشهد والتناسق النفسي والتعبيري ، بين قوة دفع الصخرة فوق رؤوسهم وقوة أخذ العهد ، وأمرهم أن يأخذوا ما فيه بقوة ، وأن يعزموا فيه عزيمة ، فأمر العقيدة لا رخاوة فيه ولا تميع . ولا يقبل انصاف الحلول ولا الهزل ولا الرخاوة . انه عهد الله مع المؤمنين . وهو جد وحق ، فلا سبيل فيه لغير الجد والحق . . وله تكاليف شاقة ، نعم ولكن هذه هي طبيعته ، انه أمر عظيم ، أعظم من كل ما في هذا الوجود ، فلا بد ان تقبل عليه النفس اقبال الجاد القاصد العارف بتكاليفه ، المتجمع الهم والعزيمة ، المصمم على هذه التكاليف .
ولا بد أن يدرك صاحب هذا الامر انه انما يودع حياة الدعة والرخاء والرخاوة . كما قال رسول الله ص : وقد نودي للتكاليف ( مضى عهد النوم يا خديجة ) - وكما قال له ربه :
( قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
-
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . . )
ولا بد من أخذ العهد بقوة وجد واستجماع نفس وتصميم ، ولا بد مع هذا من ذكر ما فيه واستشعار حقيقته ، والتكليف بهذه الحقيقة ، كيلا يكون الامر كله مجرد حماسة وحمية ، وقوة ، فعهد الله منهج حياة ، منهج يستقر في القلب ، ويستقر في الحياة ، ويستقر في السلوك وينتهي إلى التقوى والقوى الحساسية برقابة الله عزّ وجل وخشية المصير .
ولكن هيهات لقد أدركت بنو إسرائيل تحيزتها ، وغلبت عليها