تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وتذكر بعض الروايات أن القرية المقصودة هنا هي بيت المقدس التي أمر الله بني إسرائيل ان يدخلوها ويخرجوا منها العمالقة الذين كانوا يسكنونها ، وقد نكص بنوا إسرائيل عن دخولها وقالوا لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ )
.

وإليك بالقصة في اختصار

ان السبب كان في انزال المن ، والسلوى ، عليهم انه لما ابتلاهم بالتيه لقولهم أرنا الله . . . فوقعوا في التيه ، فصاروا كلما ساروا وأصبحوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه حتى تمت المدة وهي أربعون سنة ، وفي التيه توفى موسى وهارون ، ثم خرج يوشع بن نون وصي موسى ( ع ) . وقد نشأ جيل جديد بقيادة يوشع ( ع ) فدخل المدينة وفتحها بعون الله . ولكنهم بدلا من أن يدخلوها سجدا كما أمرهم الله ، علامة على التواضع والخشوع ويقولوا : حطة . . أي حط عنا ذنوبنا واغفر لنا . . دخلوها في غير الهيئة التي أمروا بها ، وقالوا قولا آخر غير الذي أمروا به . والسياق يواجههم بهذا الحادث في تاريخهم وقد كان مما وقع بعد الفترة التي يدور عنها الحديث هنا - وهي عهد موسى ( ع ) - ذلك أنه يعتبر تاريخهم كله وحدة قديمة كحديثه ووسطه لطرفيه ، كله مخالفة وتمرد وعصيان وانحراف خارج عن المتعارف بأجمعه . وأيا كان هذا الحادث ، فقد كان القرآن يخاطبهم بأمر يعرفونه ، ويذكرهم بحادث يعلمونه فلقد نصرهم الله فدخلوا القرية المعينة . وأمرهم أن يدخلوها في هيئة خشوع وخضوع ، وان يدعوا الله ليغفر لهم ويحط عنهم وزرهم ، وأن يزيد المحسنين ، فخالفوا هذا كله ، فلذا قال