تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ميدان المعركة . وهو نفسه الكاسب أو الخاسر فيها . وفي هذا ايحاء دائم له باليقظة . وتوجيه دائم له بأنه جندي في ميدان الكفاح . وانه هو صاحب الغنيمة أو السلب في هذا الميدان الفسيح . وأخيرا تجيء فكرة الاسلام عن الخطيئة والتوبة . ان الخطيئة فردية والتوبة فردية في تصور واضح بسيط لا تعقيد فيه ولا غموض يعتريه . وليس هنالك تكفير لاهوتي . كالذي تقوله الكنيسة : ان عيسى ( ع ) ( ابن الله بزعمهم - قام به بصلبه تخليصا لبني آدم من خطيئة آدم . وليس هنالك خطيئة مفروضة على الانسان قبل ولادته . كما تقول نظرية الكنيسة . كلا . ان خطيئة آدم كانت خطيئة شخصية . والخلاص منها كان بتوبته إلى ربه تعالى والمباشر لها هو بسره وعلانيته . والخطيئة من كل انسان كذلك شخصية كما يقول عزّ وجل .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
س 5 آية 105
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
والخلاص من كل خطيئة منوط بتوبة المخطئ لا غير . والطريق مفتوح لكل من أراد الإنابة والرجوع إلى مولاه الغفور الرحيم الذي يحب التوابين ويحب المتطهرين وها هو يقول بكل صراحة :
( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
س 39 آية 54 تعبير مريح صريح . يحمل كل انسان وزره . ويفتح له باب الرجوع والتوبة ما دام في الحياة الدنيا فإذا جاء الموت انقطع الامل واوصد الباب وخاب المفرطون قال تعالى :
( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ )
س 40 آية 85