البيان : هذا النداء يجيء في ظل المشهد الذي سبق عرضه من القصة وعقب الخطيئة لقد كان النداء الأول تذكيرا لبني آدم بذلك المشهد الذي عاناه ابواهم . وبنعمة الله في انزال اللباس الذي يستر العورة والرياش الذي يتجمل به .
اما النداء الثاني ، فهو التحذير لبني آدم عامة وللمشركين الذين يواجههم الاسلام خاصة فيحذرهم ان لا يستسلموا للشيطان فيما يتخذونه لأنفسهم من مناهج وشرائع وتقاليد . فيسلمهم إلى الفتنة كما فعل مع أبويهم من قبل إذ أخرجهما من الجنة ونزع عنهما لباسهما . ليريهما سوآتهما ، في التعري والتكشف الذي يزاولونه - والذي هو طابع كل جاهلية .
وزيادة في التحذير ، واستثارة للحذر ينبئهم ربهم ان الشيطان يراهم هو وقبيله من حيث لا يرونه . اذن فهو أقدر على فتنتهم بوسائله الخفية ، وهم محتاجون إلى شدة الاحتياط . وإلى مضاعفة اليقظة ، وإلى دوام الحذر ، كيلا يأخذهم على غرة وغفلة ، ثم الايقاع المؤثر الموحى بالتوقي ، ان الله قدر أن يجعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ، ويا ويل من كان عدوه وليه ، انه اذن يسيطر عليه ويستهويه ويقوده حيث يشاء ، بلا عون ولا نصير ولا ولاية من الله
( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )