تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
البيان : من هنا تبدأ الرحلة الكبرى للبشرية . وتمكينها في الأرض للقيام بالمهمة التي خلقت لأجلها وهي خلافة الله في ارضه وملكه . والقاء المسؤولية الكبرى على عاتق هذا المخلوق البشرى التي لو كانت السماوات والأرض والجبال تعقل وخيرت في حملها لاختارت العافية منها ومن الدخول تحت عبثها الثقيل الذي لا تحمله الا أرباب البصائر النيرة والنفوس الصافية . والقلوب الطاهرة التي لا تخدعها الدنيا وزخارفها ولا تعبئ بمصائبها
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
33 س 72 ي ان التصور الاسلامي وحده هو الذي يمضي وراء هذه الجزئيات ليربطها كلها بأصل شامل متناسق ان الله الذي خلق الكون . وهو الذي خلق الانسان . وقد اقتضت مشيئته تعالى وحكمته ان يجعل طبيعة هذا الكون بحيث سمح بنشأة هذا الانسان . وأودع الانسان من الاستعدادات ما يسمح له بالتعرف إلى بعض نواميس الكون واستخدامها في حاجته . وهذا التناسق الملحوظ هو الجدير بصنعة الله عزّ وجل .
( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )
( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ )
. هذا هو المشهد الأول . وهو مشهد مثير . ومشهد خطير
( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )
لقد طرد إبليس من الجنة وطرد من رحمة الله . وحقت عليه اللعنة . وكتب عليه الصغار . ولكن الشرير العنيد لا ينسى ان آدم هو سبب الطرد والغضب ولا يستسلم لمصيره البائس دون ان ينتقم لنفسه ممن كان سبب طرده وخروجه من الجنة التي عبد الله فيها ستة آلاف سنة .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 551 | محمد حسن القبيسي العاملي