تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 19 إلى 25 ]

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) البيان : القرآن المجيد يسكت عن بيان نوع تلك الشجرة التي نهي آدم وزوجه عن الاكل منها . وجاء إبليس ليثأر لنفسه ممن كان سبب خروجه من الجنة . فراح يداعب شهوات الانسان . فوسوس لهما . . وقاسمها اني لكما لمن الناصحين ) . ونسي آدم وزوجه - تحت تأثير الشهوة الدافعة والقسم المخدر - انه عدوهما الذي لا يمكن ان يكون لهما من الناصحين . فقد نسيا هذا كله . واندفعا يستجيبان للاغراء . فلما ذاق الشجرة بدت لهما سوآتهما . . وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلك الشجرة ) واحذركما من عداوة إبليس لكما . لقد تمت الخدعة وسقط آدم وزوجه في الحفرة . ولم يبق مجال لتنفع حسرة أو ندامة . لأن قابلية سكن الجنة فقدت والأهلية لذلك ارتفعت وأصبحا لا يصلحان الا لسكن الأرض القذرة القابلة لمن ذاته لا تصلح لسكن الجنة وطهارتها وقداستها . وقد سمعا هذا العتاب والتأنيب من ربهما على المخالفة لأمره ونهيه . وانحصر لديهما المجال . بهذا الاعتذار :
( قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )