تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وقال آخر :
نهانا رسول الله ان نقرب الخنا * وان نشرب الاثم الذي يوجب الوزرا
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ )
انها حقيقة أساسية من حقائق هذه العقيدة يوقع بها السياق على أوتار القلوب الغافلة ، غير الذاكرة ولا الشاكرة ، لتستيقظ فلا يغرها امتداد الحياة ، ولا الاجل المضروب اما أجل كل جيل من الناس بالموت المعروف الذي يقطع الحياة ، واما أجل كل أمة من الأمم ذلك فإنه مرسوم ( لا يستقدمون عنه ولا يستأخرون ) .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 37 ]

يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 ) - البيان : الآن يبدأ نداء جديد لبني آدم . نداء بشأن القضية الكلية التي ربطت بها قضية اللباس في الوقفة السابقة . قضية التلقي والاتباع في شعائر الدين وفي شرائعه . وفي أمر الحياة كلها وأوضاعها . وذلك لتحديد الجهة التي يتلقون منها . انها جهة الرسل المبلغين عن ربهم . وعلى أساس الاستجابة أو عدم الاستجابة للرسل . يكون الحساب والجزاء في نهاية الرحلة التي يعرضها السياق
( فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
لأن التقوى تنأى بهم عن الآثام والفواحش . وأفحش الفواحش الشرك بالله تعالى واغتصاب سلطانه . وادعاء خصائص ألوهيته . والتقوى تقود أهلها إلى الطيبات والطاعات وتنتهي بهم إلى الامن من الخوف والرضى عن المصير . لأن الخوف يلازم المعاصي والجرائم