تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ثم قال عزّ وجل :
( كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
للانذار به والتذكير كتاب للصدع بما فيه من الحق . ولمواجهة الناس . بما لا يوافق أهواءهم . لأنه يعارض نظمهم وأوضاعهم ومجتمعاتهم . وهذا الموقف - من التحدي للبشر من الله عزّ وجل - ليس مقصورا على ما كان في الجزيرة العربية يومذاك . وما كان في الأرض من حولها - ان الاسلام مواجهته دائمة لهذه البشرية إلى يوم القيامة ، وهو يواجهها اليوم كما واجهها أول مرة ، كلما انحرفت وارتدت إلى مثل ما كانت فيه أول مرة ، والبشرية اليوم في موقف كذلك الذي كانت فيه يوم بعث محمد ص من الانحطاط لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاءها هذا الدين القويم ، وقد انتكست البشرية إلى جاهلية شاملة للأصول والفروع والبواطن والظواهر والسطوح والاعماق في العقائد والاخلاق . لقد جاء هذا الدين ليغير وجه العالم وليقيم عالما آخر . يقر فيه سلطان الله وحده ، ويدحض سلطان الطواغيت . جاء هذا الدين ليقيم قاعدة ( لا إله الا الله وحده لا شريك له )
( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
. ان مصارع الغابرين خير مذكر وخير منذر ، والقرآن المجيد يستصحب هذه الحقائق فيجعلها مؤثرات موحية ، ومطارق موقظة للقلوب البشرية الغافلة أو الجاهلة أو المخدوعة .
( فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ )
هذه نهاية المعاندين والمنحرفين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 10 إلى 18 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )