ولقد كانت هي هذه الحجة التي ألهمها الله إبراهيم ( ع ) ليدحض بها حجة قومه التي جاءوا بها يجادلونه .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ . نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 90 ]
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 )
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 )
البيان : في هذه الآيات ذكر لسبعة عشر نبيا رسولا - غير نوح وإبراهيم - وإشارة إلى آخرين من آبائهم وذرياتهم . وذكر هذا الرهط على هذا النحو تمهيدا للتقريرات التي تليه .
( ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
وهذا تقرير لينابيع الهدى في هذه الأرض . فهدى لله للبشر مبذول للجميع . والذي يلفت نظر العقلاء ويرعب أولى الألباب ان هؤلاء الأنبياء والرسل المختارين لأشرف مركز الإلهي . إذا هم انحرفوا عن جادة الطريق المرسوم للعباد لحبط عملهم وهووا كما تهوى الطائرة إذا انعطب محركها وتحطمت مع كل من فيها وهناك الكارثة الكبرى فإذا كان الله عزّ وجل يحذر هؤلاء الصفوة من خلقه بالتحطيم والدمار والخسران الهائل ان هم خالفوا أوامر الله ونواهيه قيد أنملة ومقدار شعرة . فما حال سواهم إذا فعلوا ذلك وانطلقوا مع هواهم