ص .
( وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ )
انه مشهد مفزع مرهوب . الظالمون في غمرات الموت وسكراته . ولفظ غمرات يلقي روعة هائلة في القلوب الحية . والملائكة باسطوا أيديهم بالعذاب والتهديد وهم يخاطبون أرواحهم للخروج لأنها هي التي يدور مدارها النعيم والعذاب وجزاء الاستكبار والعقاب الهائل . وجزاء الكذب على الله التأنيب الفاضح . وكله مما يأخذ بالخناق من الهول والكآبة والضيق
( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
فأين الرجال والسلاح . وأين المال والبنون . وأين الجواري والقصور . كل ذلك قد زال عنكم وخلفتموه وراءكم ليكون نعمة لغيركم وعبؤه على رقابكم فالويل للغافلين عن هذا المقام المرعب الهائل . تهديد ووعيد وملائكة غلاظ شداد بأيديهم سياط العذاب وثياب القطران
( وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
وغاب عنكم جميع الأسباب انه المشهد الذي يهز القلوب الحساسة
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 96 ]
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 )
البيان : انها المعجزة التي لا يدري سرها أحد . فضلا على أن يملك صنعها أحد . انها معجزة خارقة . وانه لتحدي اللاذع المزري للذين يتبجحون ويقولون وصلنا إلى القمر وخضنا الآفاق . وهم لم يزالوا عاجزين عن خلق ذرة أو بعوضة أو حبة وانى لهم ذلك وهي من خصائص الخالق العظيم الذي يوجد من العدم ما أراد . ( كن فيكون )
وفي كل لحظة تنفلق الحبة وتخرج ثمارها بما قدره خالقها وجميع من في الكون عاجزون عن فلقها واخراج ما يكمن فيها من نبات وثمار وألوان واشكال صنع العليم الخبير . وتقف البشرية بعد كل ما رأت من