تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وشهواتهم وأطلقوا لغرائزهم العنان تفعل ما تريد وتشتهي
( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ )
. وهذا هو التقرير الثاني . فقد قرر في الأول مصدر الهدى . وقصره على الذين يطلبونه من الله تعالى . وقرر الثاني وهدد به المنحرفين بان الله يستبدل غيرهم ولا يضروا الا أنفسهم
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
وهذا هو التقرير الثالث الذي يخبر به عن ثبوت أولئك الرهط على الطاعة والاذعان والهدى والاستسلام لخالقهم الكبير المتعال وهؤلاء هم الذين يجب ان يكونوا قدوة المخلوقات اجمع لأنهم اهتدوا وثبتوا على الهدى وأصبحوا نموذجا للسعداء الفائزين بنعيم الدنيا والآخرة الذي هو رضا الله تعالى فهذا الهدى وحده هو الذي يسار عليه ، وهؤلاء وحدهم يجب أن يكون قدوة للعالمين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 91 إلى 92 ]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) البيان : لقد كان المشركون في معرض العناد واللجاج يقولون : ان الله لم يرسل رسولا من البشر ولم ينزل كتابا يوحى به إلى بشر بينما كان إلى جوارهم في الجزيرة أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولم يكونوا ينكروا عليهم أنهم أهل الكتاب ولا ان الله لم ينزل التوراة
( وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
. انها سنة من سنن الله أن يرسل الرسل . وان ينزل الله عليهم الكتب . وهذا الكتاب الجديد الذي ينكرون تنزيله . هو كتاب مبارك في أصله . معجزة في