ويروى ان إبراهيم ( ع ) خرج يوم في الليل فرأى جماعة يسجدون للنار دون الخالق القهار . فقال لهم ما الذي دعاكم إلى عبادة هذه النار فقالوا ضياءها المنير فقال لهم ألا ترون هذا الكوكب العالي المضيء الذي لا يحتاج إلى وقود ولا يناله من أراد كيده ، أليس هو من أولى من عبادة النار التي تحتاج إلى الحطب ويطفئها قليل من الماء . فرأوا ان الحجة لهم لازمة . فاطفئوا النار وسجدوا للكوكب ، فبعد قليل طلع عليهم القمر فقال لهم إبراهيم أليس عبادة هذا القمر أولى من عبادة هذا الكوكب .
لأنه أكبر وأضوأ . فرأوا ان الحجة لازمة لهم فسجدوا للقمر . حتى طلع النهار غاب القمر فقال لهم اني لا أحب الآفلين فلما طلعت الشمس قال نهم أليس عبادة هذه الشمس أولى من عبادة القمر لأنها أكبر وأضوأ فرأوا ان الحجة لازمة لهم فسجدوا فلما غابت قال لهم أليس الذي يسير هذه الشمس والقمر والكواكب أولى بالعبادة من هذه الأشياء المسخرة لقوة لا تقدر على مخالفتها فالذي خلق هذا الكون وما فيه منها الانسان والحيوان هو وحده الذي يستحق العبادة وحينئذ آمن معه من آمن وعاند من عاند كما هو شأن الأمم في كل زمان ولذا قال عزّ وجل عن هذه القصة كما في قوله :
( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
.
وحاشا لنبي الله إبراهيم خليل الرحمن ان يكون قد قال ما ذكره القرآن عن ايمان به وانما قال ما قال القاء حجة على قومه الذين كانوا يعبدون غير الله الخالق العظيم ومن أراد الاطلاع على تمام قصة إبراهيم ( ع ) فليراجع الجزء الأول ما ذا في التاريخ .
( وحاجة قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ) . .
ان الفطرة حين تنحرف وتضل ثم قد تتمادى في ضلالها . ويبعد