تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وكانت ولادة إبراهيم ( ع ) في زمن الملك الجبار ( نمرود ) وكان مع قومه يعبدون الأصنام . ويروى ان نمرود رأى في منامه : كأن كوكبا طلع فذهب نوره بضوء الشمس والقمر . ولما سأل المنجمين عن رؤياه أخبروه ، عن مولود يذهب ملكك وينسخ دينك . فقال لهم نمرود في أي البلاد يكون قالوا : في هذا البلد . فسأل نمرود هل ولد قالوا لا فأمر بان تراقب كل امرأة حامل . فإذا ولدت ذكرا قتلوه وإذا ولدت أنثى تركت وحملت امرأة تارخ بولدها إبراهيم ( ع ) ولم يظهر عليها آثار الحمل حتى كانت في أيامها الأخيرة فذهبت عندما أحست بالولادة إلى غار خارج البلد فولدت فيها وقمطت ولدها إبراهيم وتركته بالمغارة . وسدت بابها بأحجار كبيرة ورجعت إلى البيت ولم يشعر بها أحد وكان أبو إبراهيم تارخ قد مات قبل ولادته . وكان آزر عمه هو الذي يتولى شؤون بيت أخيه تارخ . وكانت أم إبراهيم تتعاهد ولدها في الغار فتراه يرتضع من ابهامه ويخرج الله تعالى له اللبن منه عند غيابها عنه . وكان إبراهيم يشب في الأسبوع مقدار الشهر . والشهر مقدار السنة فلما كبر وأصبح كأنه ليس من مولود سنة الرؤيا قال لأمه اخرجيني معك قالت اخشى عليك من الملك فذكرت له الرؤيا . فقال لها لا عليك اخرجيني معك والله يدفع عني . فأخرجته معها ودخل مع اخوانه فرآه عمه آزر فقال لها من هذا المولود قالت هو ابن أخيك تارخ قال لعله المولود الذي يطلبه الملك . قالت لا عليك إذا عرف به فانا أقوم بحجتي عنده فلما عرف الملك وجه اللوم على آزر فأشار إلى أمه فقال لها الملك ما الذي دعاك لمخالفتي فقالت إن كان ولدي هذا الذي تطلبه فهو بين يديك وكف عن قتل الأطفال . وان كان ليس هو فمالك سبيل عليه فافحمته والقى الله محبته في قلب نمرود فتركه لها . وكف عن قتل الأطفال وعلم أن ما يفعله لا ينفعه .