تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
عيسى ( ع ) ما رأوا فإذا هم يطلبون منه خارقة سخيفة من شأن الحيوانات التي همها بطونها ، وبها يشهدون بأنه قد صدقهم في دعواه ، واختلفت التأويلات في قولهم :
( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ )
كيف سألوا بهذه الصيغة بعد ايمانهم بالله واشهاد عيسى ( ع ) على اسلامهم له ، بمعنى هل تملك أنت أن تدعو ربك لينزل علينا مائدة من السماء
( قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
ولكن الأغبياء كرروا الطلب معلنين عن علته وما يرجونه من ورائه ) قال عزّ وجل :
( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
فهذا هو الجد اللائق بهؤلاء وبجلال الله عزّ وجل ، حتى لا يصبح طلب الخوارق تسلية ولهوا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 116 إلى 118 ]

وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) البيان : ان الله تعالى يعلم ما ذا قال عيسى ( ع ) للناس ، ولكنه الاستجواب الهائل الرهيب ، في يوم هائل رهيب ، وفي الإجابة عليه ما يزيد من بشاعة موقف المؤلهين له ويسرع إلى التبرؤ المطلق :
( ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ )