وعلى الأمة المسلمة أن تتضامن فيما بينها وان تتناصح وان تهتدي بهدي الله عزّ وجل . ثم لا يضيرها بعد ذلك ضلال غيرها من الناس ما دامت هي على هدى الله وطاعته .
ولكن ليس معنى هذا أن تتخلى الأمة المسلمة عن تكاليفها في الامر بالمعروف والنهي على المنكر والدعوة إلى الاسلام وهداية الناس إلى الحق المبين والصراط المستقيم ، وبسط شريعته على كافة أرضه ليكون الدين كله لله والسلطنة كلها لله والحكم كله لله دون سواه من الطواغيت
ان هذه الآية لا تسقط عن الفرد ولا عن الأمة التبعة في كفاح الشر والفساد ومقاومة الضلال ومحاربة الطغيان ، نعم هي تقول ان المؤمن إذا أدى واجبه من جميع الجهات فلا يتحمل من أوزار غيره شيئا ، فعمله الصالح له ، وعمل غيره السيئ لغيره وهو سالم من طبعته وعقابه ومن هنا ورد في الخبر عن رسول الله ص أنه قال :
( ان الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه - وهم قادرون عليه - عمهم الله بعقابه )
وقال ص ( إذا تركت أمتي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سلط الله عليها أشرارها )
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 106 إلى 108 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )