تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
واما أن يتيه في دروب الجاهلية والوثنية التي تلقاه في درب مظلمة فيتهاوى في حفر المتاهات المهلكة ، وحينئذ يعاني البلاء من عبودية شتى الأرباب والآلهة الزائفة . ولقد جاء الاسلام بالتوحيد ليوحد السلطة التي تدين العباد وتحررهم من عبودية المخلوقات ، وجاء ليحرر الضمير الحي من أوهام الوثنية ، وليرد للعقل البشري كرامته ويطلقه من ربقة الآلهة وطقوسها ، ومن ثم فقد حارب الوثنية في كل صورها وأشكالها . سواء في أعماق الضمير أم في شعائر العبادة أم في أوضاع الحياة ، وشرائع الحكم والنظام . البحيرة من الإبل يمنع درها للطواغيت ( أي يحجز لبنها ويخصص لكهنة الآلهة ) والسائبة من الإبل كانوا يسيبونها لطواغيتهم ، والوصيلة كانت الناقة تبكر بالأنثى ثم تثنى بالأنثى فيسمونها الوصيلة .
( ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ )
. وهؤلاء كانوا إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، فاتبعوا ما شرعه العبيد ، وتركوا ما شرعه رب العبيد ورفضوا نداء التحرر من عبودية العبيد للعباد .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 105 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) البيان : ان هذه الآية الواحدة تقرر مبادئ أساسية في طبيعة الأمة المسلمة وفي طبيعة علاقاتها بالأمم الأخرى . ان الأمة المسلمة هي حزب الله ومن عداها من الأمم فهم حزب الشيطان ، ومن ثم لا يقوم بينها وبين الأمم الأخرى ولاء ، ولا تضامن ، لعدم وجود علاقة بينهما في عقيدة أو مبدأ .