انما يخشى لوم الناس من يعبد الناس ومن هو مفتقر للناس ومن يستمد مقاييسه من أهواء الناس . السخيفة الفاسدة الرذيلة .
أما من يرجع في جميع أموره إلى الله تعالى . اما من يستمد مقاييسه من خالقه العظيم اما من يرجع إلى موازين الخالق القدير . اما من يستمد قواه وغناه وعزته وسعادته من مولى عظيم إذا قال للشيء كن فيكون ، قوي لا يغلبه غني لا يفتقره جواد لا يبخل وهو قريب لا يبعد حي لا يموت بعباده المطيعين رؤوف رحيم ودود عطوف . فمثل هذا المخلوق ألفاهم لخالقه . لا يبالي ما يقول الناس ولا يهتم بسخط الناس ولا برضاهم لعلمه اليقين ان الناس الذين انقطعوا عن الله العظيم ومولاهم الحق هم فقراء ضعفاء . أموات غير أحياء ولكن لا يشعرون .
من أحرز رضا الله العظيم . يهزأ ويسخر بجميع الناس إذا خالفوه واتبعوا أهوائهم . كائنا هؤلاء الناس ما كانوا . وكائنا واقع هؤلاء الناس ما كان .
انما يحسب حساب الناس . ويهتم بما يفعل الناس . وبما يملك الناس ولما اصطلح عليه الناس : ولما يتخذه الناس في واقع حياتهم من قيم واعتبارات وموازين .
من جهل الله القدير والخالق العظيم . ومن غفل عن مولاه الغني الجليل . أجل هذا شأن من جهل أو غفل عن الأصل الذي ترجع اليه جميع الموازين والاعتبارات الصحيحة .
انه منهج الله وشريعته وحكمه وموازينه . فهو وحده الحق . وكل من خالفه باطل وفاسد . ضال وخاسر ولو كان عرف ملايين الملايين .
ولو أقرته جميع الأجيال والجماعات .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 432
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٤٣٢