تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الحبيب ، وليست مرة واحدة ولا فلتة عابرة ، انما هو أصل وحقيقة ، وعنصر في هذا التصور العجيب الحبيب . في هذا التصور الأصيل .
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )
.
( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ )
( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )
( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
. وعجبا لقوم يمرون على هذا كله . وهم عن أهدافه غافلون معرضون لاهون . وهنا - في صفة العصبة المؤمنة المختارة لهذا الدين - يرد ذلك النص العجيب :
( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
ويطلق شحنته كلها في هذا الجو . الذي يحتاج اليه القلب المؤمن . وهو يضطلع بهذا العبء الشاق . شاعرا انه الاختيار والتفضل والقربى من المولى المنعم الجليل لعبده المحتاج الفقير .
( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ )
. فالجهاد في سبيل الله . لا في سبيل هواهم وشهواتهم . ولا في سبيل قوميتهم ووطنهم . بل لتحقيق منهج الله واعلاء كلمة الله . واعلان سلطانه على خلقه وتحكيم شريعته في الحياة . لتحقيق الخير والصلاح بين العباد أجمع . هذه هي صفة العصبة المؤمنة المختارة لتقرير سلطان الله . وتنفيذ شريعته . وتحقيق الخير لعامة المخلوقات مدى الحياة . فها هم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم . . وفيم الخوف من لوم الناس وهم قد أحرزوا بجهادهم رضا الله ومحبة الله لهم . وفيم الوقوف عند مألوف الناس . وعرف المجتمع الفاسد لا يسبب قلب الحقائق .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 431 | محمد حسن القبيسي العاملي