تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والرضا ، والعبد من صنع يده سبحانه وتعالى في حكمته ، وهو الجليل القدير ، العلي العظيم الحي الدائم الأزلي الأبدي . وحب العبد لربه وخالقه هو نعمة من المولى لعبده ، لا يدركها كذلك الا من ذاقها . وإذا كان حب الله لعبده أمرا هائلا عظيما ، وفضلا غامرا جزيلا ، فان أنعام الله على عبده بهدايته لحبه وتعريفه لهذا المذاق الجميل الفريد ، الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها هو انعام وتفضل هائل عظيم وشرف غامر جزيل . وإذا كان حب الله لعبده أمرا فوق التعبير أن يصفه الواصفون ، فان حب العبد لربه أمر قلما استطاعت العبارة أن تصوره الا في فلتات قليلة من كلام المحبين . وهذا هو الباب الذي تفوق فيه الواصلون من أولياء الله الصادقين - وقليل ما هم - بين ذلك الحشد الهائل من البشر الهائم ، ونعم ما قيل في هذا المعنى الصافي اللذيذ :
فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب
وهذا الحب من المولى الجليل ، لعبد من عبيده ، وهذا الحب من العبد الوضيع لهذا المولى المنعم المتفضل - سابقا ولاحقا وفي كل حركة وسكون على عبده - يشيع في هذا الوجود ويسري في هذا الكون العريض ، وينطبع في كل حين وفي كل شيء فإذا هو جو وظل يغمران هذا الوجود الانساني كله ممثلا في ذلك العبد المحب المحبوب . والتصور الاسلامي يربط بين المؤمن وربه بهذا الرباط العجيب
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 430 | محمد حسن القبيسي العاملي