تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بحقيقة العقيدة ، كما ينقصهم الوعي ، وطبيعة أهل الكتاب فيها ، ويغفلون عن التوجيهات القرآنية الواضحة الصريحة فيها ، فيخلطون بين سماح الاسلام في معاملة أهل الكتاب ، وبين الولاء الذي لا يكون الا لله تعالى ورسوله وللجماعة المسلمة ، ناسين ما يقرره القرآن المجيد : من أن أهل الكتاب بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة . وانهم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر . ان هؤلاء لا يقرءون القرآن ، وإذا قرءوه اختلطت عليهم السماحة في المعاملة والولاء في المناصرة ،
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ )
، هذا النداء موجه من الله تعالى إلى المؤمنين . وقد نزل القرآن المجيد ليبث الوعي اللازم للمسلم في المعركة التي يخوضها بعقيدته لتحقيق منهجه الجديد في واقع الحياة ، ولينشئ في ضمير المسلم تلك المفاصلة الكاملة بينه وبين كل من لا ينتمي للاسلام . ثم رتب على الحقيقة الأساسية نتائجها ، فإنه إذا كان اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض فإنه لا يتولاهم الا من هو منهم . والفرد الذي يتولاهم من الصف المسلم يخلع نفسه من الصف ويخلع عن نفسه صفة هذا الصف ( الاسلام ) وينضم إلى الصف الآخر ، لأن هذه هي النتيجة الطبيعية الواقعية . ان اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم ، الذي لا أرجحة فيه ولا تردد بان دينه هو الدين الوحيد الذي لا يقبل الله تعالى من الناس سواه ، بعد بعث محمد ص ، وبان منهجه الذي ألزمه الله بان يقيمه في الحياة البشرية لا تستقيم الا به وحده دون سواه . ولا يغفر الله له ولا يقبل منه الا إذا تمسك به وطبقه بكامله ما دام في هذا الوجود فمن