تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لقد كمل هذا الدين - بولاية سيد الوصيين علي بن أبي طالب ( ع ) وتمت به النعمة من الله تعالى على المسلمين . ورضيه الله لهم منهج حياة للناس أجمعين . ولم يعد هناك من سبيل لتعديل شيء فيه أو تبديل . ولا لترك شيء من حكمه إلى شيء آخر ، ولا شيء من شريعته إلى شريعة أخرى . وقد علم الله حين رضيه للناس كافة انه يسع جميع الناس وصالح لجميع الأجيال إلى يوم القيامة لان الله هو الذي يخلق الأجيال ويعرف طبائعها
( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
ان معنى الجاهلية يدور مدار عقيدة ونظام تخالف ما أنزل الله تعالى وأمر . والناس - في أي زمان ومكان - اما أن يحكموا بما أنزل الله تعالى وأمر فهم المؤمنون المسلمون . واما أن يحكموا بغير ما أنزل الله تعالى وأمر فهم الكافرون الظالمون الفاسقون أهل الجاهلية . وهذا هو مفرق الطريق ، بين الايمان والكفر . وبين العدل والظلم ، وبين التقوى والفسق
( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً )
هنا يحسن الاستنكار والتعجب من أناس يدعون الايمان بالله الذي هو خبير بحقائق الأشياء لا تخفى عليه خافية وخلق هذا الانسان ، وهو أدرى وأعرف بما يصلحه وما يسعده في الدنيا والآخرة ، ثم إن الناس الذين يدعون الايمان بهذا المعنى ثم ينبذون ما اختاره لهم لاصلاح دينهم ودنياهم وآخرتهم والعجب يجتمع في هذا العمل مع الايمان . ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة ويستبدل بها شريعة الجاهلية التي لفقها الجاهلون وفق أهوائهم ولو أنها دمرتهم ودمرت العالم بأجمعه معهم .