تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
يحكم بما أنزل الله ، فهو كافر باعتباره رافضا لالوهية الله تعالى : وهو ظالم بحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم الصالحة المصلحة لأحوالهم فوق ظلمه لنفسه وانكاره لالوهية خالقه واختصاصه بالحاكمية والتشريع دون سواه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) البيان : فقد آتى الله تعالى عيسى بن مريم الإنجيل ليكون منهج حياة وشريعة حكم ، ولم يتضمن الإنجيل في ذاته تشريعا الا تعديلات طفيفة في شريعة التوراة ، وقد جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة ، فاعتمد شريعتها - فيما عدا هذه التعديلات الطفيفة - وجعل الله فيه هدى ونورا للمتقين وهدى وموعظة ، هم الذين تنفتح قلوبهم لما في هذه الكتب من الهدى والنور . أما قلوب الفجار الغليظة ، فلا تنتفع من هذا الهدى والنور ، فلا تدرك ذلك الا البصائر المتفتحة ، فالهدى والنور موجود ولكن لا تدركه الا الروح المستشرقة والقلوب الواعية . وقد جعل الله تعالى في الإنجيل هدى ونورا وموعظة للمتقين ، وجعله منهج حياة وشريعة حكم لأهل الإنجيل ، أي أنه خاص بهم وليس هو رسالة لعامة البشر شأن التوراة .
( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ )
. فالقاعدة الأساسية هي الحكم بما انزل الله دون سواه .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
والنص هنا كذلك على عمومه واطلاقه وصفة الفسق تضاف إلى صفتي الكفر والظلم ، وليست تعني قوما جددا ولا حالة جديدة وانما هي صفة زائدة
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 423 | محمد حسن القبيسي العاملي