أنزل الله ، انما يرفض الألوهية من أساسها . لان الألوهية من خصائص الحاكمية بما أنزل الله تعالى .
ومن مقتضاء الألوهية وخصائصها ، ومن يحكم بغير ما أنزل الله فمعناها انه قد رفض تلك الألوهية وخصائصها ، وادعى لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها دون الله القدير والخالق العظيم .
وما ذا يكون الكفر ان لم يكن هو هذا وذاك . وما قيمة دعوى الايمان أو الاسلام باللسان وذاك الا التهرب من مواجهة الحقيقة ، وتحريف الكلم عن مواضعه .
ولقد انحرف اليهود الذين ورد هذا المبدأ العظيم في كتبهم .
ليس في عدم تطبيقه فحسب بل نبذوه من التوراة من أساسه لأنه لا يوافق أهواءهم وأغراضهم وساداتهم وعلماؤهم يسيرون وفق ما يريد الرؤساء وأرباب الجاه والثراء وهم في حاجة إلى مالهم وجاههم مع القصاص على هذا الأساس العظيم - وفق ما يحمله من اعلان ميلاد الانسان - هو القضاء على الفساد والاجرام ، واليه تستريح الفطرة السليمة ، والذي يذهب بحزازات النفوس ويقطع جرثومة الفساد والاجرام وبه يسود العدل والامن والأمان في كل زمان .
وشرع الاسلام جاء من الله تعالى بلحاظ هذه الفطرة الانسانية التي اختص الله بها هذا الانسان وكرمه بها على جميع المخلوقات بدون استثناء . ولذا فقد كرر هذا المعنى . فقال عزّ وجل :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
.
والتعبير عام ليس هناك ما يخصصه بفرد دون فرد . ولا بجيل دون جيل بل هو عام . وهذا الوصف الجديد لا يعني انها حالة أخرى غير التي سبق الوصف فيها بالكفر ، وانما يعني إضافة صفة أخرى لمن لم