يمكن لغير المسلم أن يقول ما يشاء ، ولكن المسلم ، أو من يدعي الاسلام ما ذا يقول ويعتذر ، انه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار ، ولا مجال عنده للجدال .
اما اسلام وتحكيم الله في أرضه وعباده ، واما جاهلية جهلاء ، اما ايمان واما كفران . وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس ، فما يجوز ان تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون ان يكونوا ( مسلمين ) وأن يحققوا لأنفسهم النجاة .
( والذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون الخاسرون الهالكون )
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 )
البيان : ويحسن أن نبين أولا معنى الولاية التي قد نهى الله الذين آمنوا أن تكون بينهم وبين اليهود والنصارى ، انها تعني التناصر والتحالف معهم ، ولا تتعلق بمعنى اتباعهم في دينهم فهذا أمر مقطوع بطلانه وارادته في المقام .
ان سماحة الاسلام مع أهل الكتاب شيء واتخاذهم أولياء شيء آخر ، ولكنهما يختلطان على بعض الجهال من المسلمين ، الذين قد مرضت قلوبهم من ارتكاب الجرائم والمفاسد .
وهؤلاء الذين يخفى عليهم تلك الحقيقة ، ينقصهم الحس النقي