تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) البيان : لقد جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة ، منهج سعادة واقعية . جاء الدين ليتولى قيادة الحياة البشرية وتنظيمها وتوجيهها وصيانتها . ولم يجيء دين من عند الله ليكون مجرد عقيدة في ضمائر البشر ، ولا ليكون مجرد شعائر تعبدية تؤدي في الهياكل والمحارب فهذه وتلك - على ضرورتها للحياة البشرية وأهميتهما في تربية الضمير البشري - لا يكفيان وحدهما لقيادة الحياة وتنظيمها وتوجيهها ما لم يقم على أساسهما منهج ونظام وشريعة تطبق عمليا في حياة الناس ، ويؤخذون بالعقوبات والحياة البشرية لا تستقيم الا إذا تلقت العقيدة والشعائر والشرائع من مصدر واحد يملك الضمائر والسرائر ، كما يملك السلطان على الحركة والسلوك ، ويجري سلوك الناس وفق شرائعه في الحياة الدنيا ، كما يجزيهم وفق حسابه في الحياة الآخرة . من أجل هذا جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياته ، سواء جاء هذا الدين لقرية من القرى أو لامة من الأمم . أو للبشرية كافة في جميع الأزمان والأجيال . وفي القرآن المجيد شواهد شتى على احتواءات الديانات الأولى التي ربما جاءت لقرية من القرى ، أو لقبيلة من القبائل على هذا