البيان : هذه الآيات تشي بأنها مما نزل في السنوات الأولى من الهجرة ، حيث كان اليهود ما يزالون بالمدينة - أي قبل غزوة الأحزاب على الأقل وقبل أن تنكث بنو قريضة عهدها مع المسلمين . وكذلك بنو النضير وبنو قنيقاع - ففي هذه الفترة كان اليهود يقومون بمناوراتهم هذه . وكان المنافقون يزأرون إليهم كما تزأر الحية إلى الجحر . وكان هؤلاء يسارعون في الكفر وكان فعلهم هذا يحزن الرسول ص ويؤذيه .
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ )
فهم يسلكون سبيل الفتنة وهم واقعون فيها .
( وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
.
فلا عليك منهم ولا يحزنك كفرهم فهو أمر مقضى فيه . وهؤلاء سماعون للكذب أكالون للسحت ؟ ؟ ؟
( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ )
ولا يكتفي السياق بالاستنكار . ولكنه يقرر
( وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
فما يمكن أن يجتمع الايمان وعدم تحكيم شريعة الله في قلب واحد . أو عدم الرضى بحكم الله ، والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم انهم ( مؤمنون ) ثم هم لا يحكمون شريعة الله في حياتهم أو لا يرضون بحكمها انما يدعون دعوى كاذبة
( وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
.
وهل علامة الايمان بالله الا تحكم شريعته والاذعان لكل ما تحكم به . وهل عدم الرضى بحكم الله الا هو دليل على عدم الايمان وعدم الاعتقاد الصحيح بدعواه .