تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ملعون ملعون من بات شبعانا وجاره جائعا ) . والاسلام يربي ضمائر الناس وأخلاقهم ، فيجعل تفكيرهم يتجه إلى العمل والكسب عن طريق الحلال فقد ورد في الخبر : ( الكاد في طلب الحلال كالمجاهد في سبيل الله . وان العمل واجب على كل من يقدر عليه كما تجب الصلاة ، وورد : ملعون من عاش كلا على الناس لا يعمل ) . فالشريعة الاسلامية بتقريرها عقوبة القطع دفعت العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة عن جريمة السرقة ، فإذا تغلبت العوامل النفسية الصارفة ، فلا يعود للجريمة مرة ثانية . ذلك هو الأساس الذي قامت عليه عقوبة السرقة في الشريعة الاسلامية ، وانه لعمري خير أساس قامت عليه عقوبة السرقة من يوم نشأة عالمنا حتى الآن .
( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ )
رادع عن ارتكاب الجريمة رحمة بمن تحدثه نفسه بها . لأنه يكفه عنها ، ورحمة بالجماعة كلها لأنه يوفر لها الطمأنينة ، ولن يدعي أحد انه ارحم بالناس من خالق الناس . الا وفي قلبه عمى . وفي روحه انطماس ، والواقع يشهد ان عقوبة القطع لم تطبق في خلال نحو قرن من الزمن في صدر الاسلام الا في آحاد .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 )