الايمان التي يجب أن يؤمنوا بها الذين آمنوا ببيان للتصور الاسلامي الاعتقادي ، فهو ايمان بالله ورسوله ، يصل قلوب المؤمنين بربهم الذي خلقهم وارسل إليهم من يهديهم اليه وهو الرسول ص .
وهو ايمان بالكتاب الذي نزل على رسوله ، يربطهم بالمنهج الذي اختاره الله لحياتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، وبينه لهم في هذا الكتاب وأمرهم بالاخذ بكل ما فيه .
وهو ايمان بالكتاب الذي انزل من قبل بما ان مصدر الكتب كلها واحد هو الله عزّ وجل ، والايمان بالكتاب كله - بوصف ان الكتب كلها كتاب واحد في الحقيقة - هو السمة التي تنفرد بها هذه الأمة المسلمة ، وهو التصور الذي يستقيم مع حقيقة الألوهية ، ويستقيم مع وحدة البشرية ، ويستقيم مع وحدة الحق الذي لا يتعدد ، والذي ليس وراءه الا الضلال .
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ )
وبعد الامر بالايمان يجيء التهديد على الكفر
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً )
.
والكفر بالله عزّ وجل هو فساد للفطرة وتعطيل لها فيما خلقت لأجله من طاعة الخالق العظيم عزّ وجل .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 139 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 )
البيان : ان الكفر الذي يسبق الايمان ويمحوه ، فالذي لم يشهد النور معذور إذ هو أدلج في الظلام ، فاما الكفر بعد الايمان مرة بعد مرة ، فهو الجريمة التي لا تغفر - لا بمعنى أن الله لا يغفر لصاحبها