تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الحق يتساوى عند الله المؤمنون وغير المؤمنين ، الأتقياء والأشقياء ، في اعطاء الحق وأداء الشهادة على حقيقتها على حد سواء ، الأصدقاء الأغنياء والفقراء في أداء الحق على حد سواء .
( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ )
، حسبة لله ، وتعاملا مباشرا مع الله ( شهداء لله )
( وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ )
كلهم في الحق والعدل والقسط وأداء الشهادة على حد سواء . انها مشقة هائلة ، انها جهاد للنفس لتقوم القسط ، لا بد أن توجد في الأرض هذه القاعدة ، ولا بد أن يقيمها أناس ابرار أطهار ، قد استنارت قلوبهم وصفيت نفوسهم حتى أرتهم ما لا يرى سواهم
( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا )
والهوى صنوف شتى ذكر منها بعضها . . حب الذات هوى ، وحب الأهل هوى ، وأهواء شتى الصنوف والألوان ، كلها مما ينهي الله الذين آمنوا عن التأثر بها ، والعدل عن الحق والصدق تحت تأثيرها ، وأخيرا يجيء التهديد والوعيد من تحريف الشهادة .
( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
، ويكفي أن يتذكر المؤمن أن الله خبيرا بما يعمل ليستشعر ما ذا وراء هذا من تهديد خطير ، يرتجف له كيانه ، فقد كان الله يخاطب بهذا القرآن المؤمنين .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) البيان : انه النداء الثاني للذين آمنوا بصفتهم هذه التي تفردهم من الجاهلية حولهم وتحدد وظيفتهم وتكاليفهم وتصلهم بالمصدر الذي يستمدون منه القوة والعون على هذه التكاليف .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
، فهو بيان لعناصر