تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
( ولكن أكثر الناس لا يفقهون ولا يعقلون ، ولا يفرقون بين السعادة والشقاء ) .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 131 إلى 134 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) البيان : يكثر في القرآن المجيد التعقيب على الاحكام وعلى الأوامر والنواهي بان لله ما في السماوات والأرض ، أو بان لله ملك السماوات والأرض ، فالأمران متلازمان في الحقيقة فالمالك هو الصاحب مو ثم فهو وحده صاحب السلطان الذي يشرع به للناس فالأمران متلازمان ، كذلك يبرز هنا من وصية الله سبحانه ، لكل من أنزل عليهم كتابا ، الوصية بالتقوى : وذلك بعد تعيين من له ملكية السماوات والأرض . ومن له حق الوصية في ملكه :
( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . )
. فصاحب السلطان الحقيقي هو الذي يخشى ويخاف ويرجى وتقوى الله هي الكفيلة بصلاح القلوب وحرصها على منهجه في كل جزئياته .
( وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
، فهو سبحانه إذ يوصيهم بتقواه ، لا يعنيه في شيء ولا يضره في شيء الا أن يسمعوا الوصية ، وهو قادر على أن يذهب بهم ويستبدل غيرهم ، وبقدر ما يقرر الاسلام كرامة الانسان على الله وتكريمه على كل ما في الأرض ، وكل ما في السماوات بقدر ما يقرر هو انه حين يكفر به ويعتدي ويتجبر