تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
خيار منه أو مندوحة له ، فاما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل النفاق وعلامته الخاصة .
( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ : أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ )
ويأتي التهديد اللاذع ، الذي يرتجف له كيان كل مؤمن حقيقي :
( إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ )
. وهو الوعيد الذي لا تبقى بعده بقية من تردد :
( إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )
ثم يأخذ في بيان علامات أخرى للمنافقين :
( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ )
وهي صورة تبدأ بتقرير ما يكنه المنافقون للجماعة المسلمة من الشر . وما يتربصون بهم الدوائر . وهم مع ذلك يتظاهرون لهم بالمودة ، حيث يكون للمسلمين الفتح .
( وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا : )
( . . . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
حيث لا مجال للكيد والمكر والتآمر والتبييت ، ولا مجال لاخفاء مكنونات الصدور . فالمسجلة حاضرة حتى الأنفاس محصاة . وللجوارح شهود على ما سجلت ،
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
. انه وعد من الله قاطع ، وحكم من الله جامع : انه متى استقرت حقيقة الايمان في نفوس المؤمنين وتمثلت في واقع حياتهم منهجا للحياة ، ونظاما للحكم ، وتجردا لله في كل خاطرة وحركة وأخلصوا في عبادة الله في كل صغيرة وكبيرة ،
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
. وهذه حقيقة يحفظها التاريخ الاسلامي ، واقعة واقعة ، وانما قد تتخلف في بعض المواقع ويكون السبب مخالفة المسلمين للنبي ص ، كما في أحد . أو يكون من فساد أعمالهم كما حصل فيما بعد حينما