تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ويدعي خصائص الألوهية بغير حق فهذه كفاءة تلك في التصور الاسلامي ، وفي حقيقة الامر الواقع كذلك . ويحتم هذا التعقيب بتوجيه القلوب الطامعة في الدنيا وحدها إلى أن فضل الله أوسع
( فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
، وانه يحق للاحق ؟ ؟ ؟ ان لا يرى الا هذه الدنيا الفانية النتنة لا يرى سواها ولا يحس الا بملذاتها القذرة التي تشقي صاحبها بقدر ما ينال منها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 135 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) البيان : انه نداء للذين آمنوا ، نداء لهم بصفتهم الجديدة ، وهي صفتهم التي بها انشئوا نشأة أخرى ، وولدوا ميلادا آخر ، ولدت أرواحهم ، وولدت تصوراتهم ، وولدت مبادئهم وأهدافهم ، وولدت معهم المهمة الجديدة التي تناط بهم والأمانة العظيمة التي وكلت إليهم أمانة القوامة على البشرية . والحكم بين الناس بالعدل . ومن ثم كان للنداء بهذه الصفة قيمته الغالية . وكان له معناه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
فبسبب من اتصافهم بهذه الصفة كان التكليف بهذه الأمانة الكبرى . وبسبب من اتصافهم بهذه الصفة كان التهيؤ والاستعداد للنهوض بهذه الأمانة الكبرى ، وهي لمسة من لمسات المنهج التربوي الحكيم ، تسبق التكليف الشاق الثقيل :
( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما )
: انها أمانة القيام بالقسط . . بالقسط على الاطلاق ، في كل حال وفي كل مجال ، القسط الذي يمنع البغي والظلم - في الأرض - والذي يكفل العدل - بين الناس - والذي يعطي كل ذي حق حقه من المسلمين وغير المسلمين . . ففي هذا