والمؤمن الحقيقي الذي تذوق حلاوة الايمان ، يستحيل أن يصدر منه كفر وارتداد ، كذلك يستحيل أن يستجير بغير الله أو يعتز بغير الله أو يطلب العزة من غير الله لعلمه اليقيني أن فاقد الشيء لا يعطيه ويعلم يقينا ان مصدر العزة من العزيز القدير ، الخالق العظيم ، وسواه من عبيده المطيعين انما يستمدون العزة والقدرة على كل ما يرغبون فيه منه دون سواه ، ويعلمون يقينا ان كل مخلوق لم يتصل بالله عزّ وجل يستحيل أن توجد لديه عزة لنفسه فضلا لغيره .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 140 إلى 143 ]
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
أول مراتب النفاق أن يجلس المؤمن مجلسا يسمع فيه آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فيسكت ويتغاضى ، يسمي ذلك تسامحا ، أو يسميه سعة صدر ، وايمانا بحرية الرأي ، وهي هي الجريمة الداخلية ، التي تدب في أوصاله ، - أو هي من الكواشف التي تظهر عدم ايمان فاعلها حقيقة ، واظهار الايمان منه نفاقا .
ان الحمية لله ولدين الله ، ولآيات الله ، هي علامة الايمان الصحيح ، ولن تنهار هذه الحمية ويفصلها عن الايمان حاجز ، أو يجرفها سيل عند دفع تيار الأهواء والاغراض الدنيوية . فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس ، فاما أن يدافع ، واما أن يقاطع المجلس وأهله بدون