والله تعالى يذكر الذين آمنوا بجاهليتهم القريبة وما كان فيها من تسرع ورعونة . وما كان فيها من طمع في الغنيمة
( كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
وهكذا يلمس المنهج القرآني القلوب لتحيا وتتحرج وتتذكر نعمة الله . وعلى هذه الحساسية والتقوى . يقيم الشرائع والاحكام بعد بيانها وايضاحها لترفع الأمة المسلمة بكمالها الانساني وإذا انسان أظهر لكم انه مسلم والقى عليكم الاسلام فلا تقولوا له لست مسلما وترتبوا عليه آثار غير المسلم حتى تستحلوا منه من الدنيا ما ترغبون فما زال قد اظهر الاسلام اقبلوا منه ولو كان في نفسه كاذبا فأنتم لكم الظاهر لا غير .
والله تعالى هو الذي يحاسب على ما في الضمائر والخفايا فاحذروا وانتبهوا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 95 إلى 96 ]
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )
البيان : ان هذا النص القرآني كان يواجه حالة خاصة في المجتمع المسلم وما حوله . وكان يعالج حالة خاصة في هذا المجتمع من التراخي - من بعض العناصر - في النهوض بتكاليف الجهاد بالأموال والأنفس .
سواء كان المقصود أولئك الذين تخلفوا عن الهجرة احتفاظا بأموالهم أم بسواهم .
ان النص كان يواجه هذه الحالة الخاصة . ولكن التعبير القرآني يقرر قاعدة عامة . يطلقها من قيود الزمان . وملابسات البيئة . ويجعلها هي القاعدة التي ينظر الله بها إلى المؤمنين في كل زمان ومكان .