مسلم إلى جوار مسلم على إزالة هذه النعمة عن نفسه . والاقدام على هذه الكبيرة عن عمد وقصد .
ان العنصر المسلم عنصر عزيز في هذه الأرض . وأشد الناس شعورا باعزاز هذا العنصر هو المسلم مثله . فمن العسير ان يقدم على اعدامه بقتله . وهذا امر يعرفه أصحابه . يعرفونه في نفوسهم ومشاعرهم . وقد علمهم الله إياه بهذه العقيدة . وبهذه الوشيجة . وبهذه القرابة التي تجمعهم في رسول الله ص . ثم ترقى فتجمعهم في الله عزّ وجل .
الذي الف بين قلوبهم ذلك التأليف الرباني العجيب .
( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً )
.
انها جريمة قتل لا لنفس فحسب - بغير حق - ولكنها كذلك جريمة قتل للوشيجة الحبيبة الكريمة العظيمة . التي أنشأها الله بين المسلم وأخيه المسلم . انها تنكر للايمان ذاته وللعقيدة نفسها .
ومن ثم قرنت بالشرك في مواضع كثيرة واتجه بعضهم إلى أن صاحبها لا يتوفق بعد للتوبة . لأن الجرائم الكبيرة تسبب تمليك الشيطان من صاحبها حتى يقنطه من رحمة الله تعالى .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 )
البيان : ان عرض الحياة الدنيا لا يجوز ان يدخل للمسلمين في حساب . إذا خرجوا يجاهدون في سبيل الله . انه ليس الدافع إلى عرض الدنيا ولا الباعث عليه . وكذلك التسرع باهدار دم قبل التبين . وقد يكون دم مسلم عزيز أو دم معاهد مصون محترم .