[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 70 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 )
ان هذا المنهج ميسر لينهض به كل ذي فطرة سوية ، انه لا يحتاج للعزائم الخارقة الفائقة التي لا توجد الا نادرة ، وهذا الدين لم يجيء للقلة ، وانما جاء للناس جميعا من أقواهم إلى أضعفهم ومن أعلمهم وأذكاهم إلى أجهلهم وأبسطهم ولا يكلف نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .
لقد كلفهم بطاعات دون طاقتهم يجب عليهم أداؤها ، ونهاهم عن محرمات دون قدرتهم وجب عليهم اجتنابها ، وفوائد ومنافع هذه الطاعات ترجع إليهم دون سواهم والله غني عنهم وحماهم من مضرات ومفاسد رأفة ورحمة بهم لا لغرض آخر غير ذلك أنه رؤوف رحيم .
( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ )
.
قتل النفس والخروج من الديار . . مثلان للتكاليف الشاقة ، التي لو كتبت عليهم ما فعلها الا قليل منهم . بل المراد انها سهلة يسيرة يمكن لكل فرد أن يؤديها حتى يشمل التكليف كل النفوس العادية .
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ )
.
انها اللمسة التي تستجيش مشاعر كل قلب فيه ذرة من خير ، وفيه بذرة من صلاح ، وفيه إثارة من التطلع إلى مقام سامي رفيع في